يعقوب المجاهد التائب

اذهب الى الأسفل

default يعقوب المجاهد التائب

مُساهمة من طرف tony2010 في الأربعاء 7 مايو 2008 - 5:42

إن الحياةالروحية للأنسان المسيحى يصعب فيها النمو إن خلت من فضيلة التأمل ، فالتأمل هوالدخول الى العمق، كما أن التأمل هو ليس مجرد فكر إنما هو خلط الفكر بالقلب ..
إن التفكير العقلى البحت لا ينتج تأملاً... بل قد ينتج علماً أو فلسفة.. وهنايبدو الفرق بين العالم والعابد أو بين الدارس والمتأملوجميع الأباء القديسينبلا أستثناء لم يصلوا الى الدرجات الروحية العالية إلا عن طريق التأمل الروحى ،تابع معى تلك السلسلة من التأملات والتى ستكون معظمها فى سير القديسين .+هذه القصة لقديس عظيم من القرن الرابع ولكنالشيطان ملأه بالكبرياء والأعتزاز بالنفس بسبب كثرة فضائله ومعجزاته الكثيرة فسمحالرب بسقوطه ليعلم مقدار ضعفه البشرى ولكى تنصلح نفسه مرة أخرى فيعتبر سقوطه نوع منالتأديب والأصلاح .حتى أنه قدم توبة عجيبة مصحوبة بينبوع دموع لم يتوقف أبداٌ . أنه العظيم فى التأئبين الأنبا يعقوب المجاهد التائب.القصة الفعلية :
+ يعقوبالمتوحدعاش هذا الراهب في القرن الرابع الميلادي، وانفرد متوحدًا فيمغارته التي أقام بها 15 عامًا أجهد نفسه بالأصوام والصلوات المستمرة، وكان محبًاللوحدة والسكون وقطع شوطًا طويلاً في حياه الفضيلة والجهاد حتى سمى إلى درجة عاليةوأنعم الله عليه بفضائله ومنحه موهبة إخراج الشياطين.

+ سقوطهجاء إليه الشيطان بحيله ماكرة، فكان لأحد الأشخاص ابنة وحيدة صرعهاالشيطان وحاول الأطباء علاجها ولم يفلحوا. أخيرًا فكروا في إرسالها إلى الراهبيعقوب، وحالما وصلوا إليه خرج منها الشيطان، ولكنها ما أن تصل إلى بيتها حتى يرجعمرة ثانية، وتكرر هذا الأمر كثيرًا فأراد والدها أن تبقي بجانب القلاية.
رفضالقديس في بادئ الأمر، ولكن أخذ والدها يستعطفه فوافق أخيرًا. حاربته أفكار الخطيةواستسلم لها وأخيرًا سقط في ذات الفعل، وظل في سقطته وملأ الشيطان عقله بأفكاركثيرة، فقال له سيظهر عليها الحَمْل وسوف يقتلوك، ومن الأفضل أن تقوم وتقتلها. فنهضالقديس علي الصبية وقتلها وحمل جسدها ودفنه في الرمل.
ظهر له الشيطان في صورةأحد غلمان أبيها جاء لزيارة الصبية، إلا أن القديس كذب مدعيًا أن وحشًا قد افترسها،ثم أراد أن يخدعه مرة أخرى فأجبره أن يقسم بصدق ما يقول، فأقسم.

التأمل :اريد ان نقف لنتأمل فى نقاط بسيطة عن كيف سقط بعد كلهذا ؟1. شعوره بالكبرياء :
أسقطه كبريائه بسبب كثرةفضائله ومعجزاته وانتصاره الدائم على الشياطين مما جعله يشعر انه أصبح من العظماءالذين لا يقهرون وأن الشياطين يئست من محاربته ولم تعد تقترب إليه مرة أخرى وهذايحذرنا . فمهما بلغت من الفضائل لا تتكبر وتنسى حقيقة ذاتك الضعيفة فأنت دائمامحتاج لمعونة الله لك أما اذا أعتمدت على نفسك فستسقط سريعا . " قبل الكسر الكبرياءو قبل السقوط تشامخ الروح ( ام 16 : 18 ) "
2. تهاونه :لقد تكاسل بالفعل الأنبا يعقوب فأن من أهم عوامل سقوط الأنسان هو ان يتكاسل فىمحاربة أسباب الخطية لأن ذلك يولد فيه التهاون وعدم اليقظة وعندما يكسل فى طلبمعونة الله بلجاجة يسقط بالتأكيد لذلك يحذرنا الكتاب : " امتنعوا عن كل شبه شر ( 1تس 5 : 22 )" فإذا كنت ممن يحيوا فى طريق القداسة ومرت عليك فترة بدون تجارب أوحروب أو أختبارات . فلا تتهاون وتتراخى بل أحترس أكثر وأعلم ان الشياطين تتربص لكبسقطة جديدة فإذا كنت صاحى لها ستنتصر بالتأكيد بمعونة الله لك . " اذا من يظن انهقائم فلينظر ان لا يسقط ( 1كو 10 : 12 ) "
3. كبر سنه : الأنبا يعقوب كان يبلغفوق ال50 عاما عندما سقط مما جعله يعتقد أنه أصبح فوق مستوى الشهوات الشبابية وهذايدعونا أن نعرف دائما بأن الخطية ليست لها سن معين . " لانها طرحت كثيرين جرحى و كلقتلاها اقوياء ( ام 7 : 26 ) "

القصة الفعلية :
توبتهبعد قسمه عند ذلك ظهر له الشيطان نفسه ساخرًا منه، فلما رأىذلك لطم علي وجهه وترك باب القلاية مفتوحًا وخرج هائمًا علي وجهه تائهًا يندب نفسهبالويل والعويل.
ترك القديس القلاية وفي نيته العودة إلى العالم، لكن الله أرسلله راهبًا قديسًا عزّاه وشدد قلبه وأخيرًا أمره أن يداوم على الصوم والصلاة، فظلالقديس صائمًا لم يفطر من وقت سقطته بل كان يبكي بدموع غزيرة مثل المطر، وظل هكذاسائرًا سنة يأكل من عشب البرية.
وبعد تمام هذه المدة وجد مقبرة خربة فدخل وسكنفيها. ظل القديس يجاهد وأخذ يصلي بدموع غزيرة وهو منكسر القلب، وكان يصرخ إلى الربلكي يرحمه ويقول:
"خمسون سنة أجمع وفي طرفه عين بدّدت الجميع؟ ، ويلي أيهاالمسيح الهي زنيت وقتلت وكذبت وحلفت في نهارٍ واحدٍ".
وظل هكذا سبعة عشر عامًاوكان القبر مغلقًا عليه وهو يحسب نفسه ميتًا، وصار يبكى والدموع تنزل من عينيه كمثللون الدم غزيرة كالمطر حتى أن العشب نبت تحت قدميه من الدموع وصار طعامه من ذلكالعشب .

التأمل :هكذا تكون التوبة الحقيقيةالقوية أما توبة صلوات الدقائق البسيطة دون تعب أو دموع أو أستمرار فى الندامة بعضالوقت فلا تنفع .
الله لن يحاسبك عن خطاياك ولكن سيحاسبك عن عدم توبتك الحقيقيةالصادقة على خطاياك لقد سقط الأنبا يعقوب سقطة مميتة لكنه تمسك برجائة وتاب توبةحقيقية قوية صادقة .

القصة الفعلية :حدث في تلكالأيام أن خربت البلاد المحيطة بالمقبرة وصارت مجاعة عظيمة فيها، فرأى أسقف تلكالمدينة في رؤيا شخصًا يقول له:
"إن كنت تريد أن تنزل رحمه الله علي الأرض اذهبإلى يعقوب المجاهد، وعندما يطلب هو هذا من الله تحل الرحمة".
ذهب إليه الأبالأسقف وأخذ بركته وطلب منه أن يصلي من أجل هذا الشعب فقال له: " من أنا حتى يسمعالرب طلبي أنا الخاطئ والزاني". فأمسك الأسقف بيديه وأخرجه إلى خارج القبر، فصليإلى الله فانفتحت السماء واقبل الرعد والعواصف وانزل إليهم الخير. وأخيرًا أخذالشعب بركته وظل ملازمًا للمقبرة عشرة سنوات أخرى، وعندما كان الشعب يأتي لزيارتهكانوا يجدونه دائمًا باكيًا مستغيثًا بالله إلى أن تنيّح بسلام.


وتعيّد له الكنيسة في اليوم الثالث منشهر أمشير ، بركة صلوات هذا القديس المجاهد تشملنا ولربنا المجد دائما إلى الأبد . أمـــــــــــــــين
avatar
tony2010
نائب مدير

عدد الرسائل : 575
الموقع : قلب يسوع
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 04/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى