الرمز والمرموز

اذهب الى الأسفل

man2ol الرمز والمرموز

مُساهمة من طرف firygorg في الأحد 22 يونيو 2008 - 10:11

الرمــز والمرمــوز إليـه
بينما كان يسوع الحبيب معلقا على الصليب ، لخلاص جنس البشر جميعا ..
كان رئيس الكهنة وأعوانه من الفريسيين ، والمرتشين من بلاط بيلاطس البنطى المهزوز ، يحتفلون بما تخيلوه أنتصارا لهم ...
نادى رئيس الكهنة على أعوانه من الكهنة والفريسيين وقال لهم : ها قد انتهينا وانتصرنا على هذا الدجال المدعو بيسوع ، الذى أضل الشعب كثيرا بأعمال السحر التى كان يقوم بها ... ، ولكم أن تتخيلوا يا أصدقائى الكهنة كم من الجهد قد بذلت لأقنع بيلاطس ( صديقى ) بتنفيذ حكم الأعدام بالصلب فى هذا الشخص ، ويكفى أننا أقنعنا بيلاطس أن يسوع يمثل خطرا على حكم القيصر فى روما ، كما أنه يهيج الشعب على عوائدنا وطقوسنا التى نستفيد من ورائها الكثير من تقدمات الشعب ...
رد عليه أحد أعوانه : لقد خسرنا ايراد هذا العيد ( عيد الفصح ) .. بسبب طرده للبقر والحيوانات ، وقلب موائد الصيارفة .. وهذا الدخل المادى الكبير يمثل ثروة وتجارة كبيرة لنا فى مثل هذه المواسم ...
فطمأنه رئيس الكهنة .. بأن هذا كله سوف يعوض فى مناسبات أخرى كثيرة فلا تقلق يا صديقى .
وهنا نهض رئيس الكهنة ، واستدرك قائلا : كدنا ننسى أننا سنذبح خروف الفصح وقد اقتربت الساعة الآن من التاسعة .. ( حوالى الثالثة عصرا بالتوقيت الحالى) .. هيا لنذبح ونأكله على عجل حسب الشريعة .. فرد عليه أحد المتملقين وقال له : ولماذا على عجل ياسيدى ؟ فلنتلذذ بأكله هذا العيد ونأكله على مهل .. يكفى أن الشعب ينفذ الشريعة حسب تعليماتنا الصارمة ، لماذا نحرك نحن هذه الأثقال بأيدينا ؟ !
وعلى جانب آخر كان الخروف ينتظر دوره فى الذبح .. ولكنه كان مبتسما فى هذه المرة على غير العادة ، أقتادوا الخروف إلى رئيس الكهنة ، الذى قبض عليه بيده اليسرى بقوة ، بينما أمسك السكين بيده الأخرى ورفعها لأعلى ليهوى بها على رقبة الخروف ...
ولكن فجأة حدث أمر خطير ومرعب .. فقد ازدادت الظلمة .. واهتزت الأرض بعنف .. وأصوات قوية انبعثت من القبور . . واستمرت الزلزلة .. واهتزت جدران الهيكل بشدة .. وأصوات استغاثة تأتى من الخارج : الصخور تتدحرج والأرض تتشقق .. هوذا الأرض تنشق .. والشق يسرى فى الأرض من موقع الجلجثة فى طريقه صوب الهيكل ، وقبل أن ينتهى الناس الفزعين ويفهموا مغزى ما يحدث إذا بدوى هائل يحدث ، واذا بحجاب الهيكل ينشق من أعلى لأسفل ، وينكشف قدس الأقداس !!
ارتعد رئيس الكهنة ، وصرخ ماذا يحدث هنا ؟ ، ما هذا إلا علامات فى السماء ، وغضب من السماء علينا ، وارتعدت فرائصه .. وارتعشت يداه .. ولم تستطع قدماه أن تحمل جسده المرتعب ، فسقط من شدة الخوف والرعب .. وسقطت السكين من يده .. وهنا أستغل الخروف هذا الموقف وانفلت هاربا من أمام رئيس الكهنة ، وظل يجرى ويجرى .. والبعض يحاول اللحاق به .. إنه خروف رئيس الكهنة .. لا بد من إعادته مرة أخرى .. ولكن الخروف كان أقوى وأسرع من الجميع ، وياللعجب فقد أخذ الخروف طريقه إلى الجلجثة .. وهناك التقى الرمز مع المرموز إليه !! ونظر الخروف إلى هذا المشهد المؤثر ..
إن فادينا معلق على الصليب ...
إنه الحمل الوديع الحقيقى ... الذى بلا عيب .. !!
مازالت الدماء تسيل من جسده الطاهر .. من الرأس من تحت إكليل الشوك .. ومن آثار المسامير .. والطعن بالحربة ..
وهنا تسآل الخروف ماذا يحدث لهذا البار ؟
ولماذا أمتدت يد الأثمة لتقتل المخلص وتميته ؟ هذا الذى وهب الحياة للكثيرين وأقام الموتى ، بل هو واهب الحياة للخليقة كلها .. !!
لماذا عروه .. وهو الذى كسى البشرية وستر على كثرة ذنوبهم ..؟ !
لماذا حرموه من قطرة مياة ليبل طرف لسانه .. وهو ينبوع الماء الحى .. ؟
لماذا . . ولماذا . . ولماذا .. ؟؟؟
أسئلة كثيرة لم يجد لها الخروف جوابا ..
نظر هناك فرأى العذراء .. هذه الحمامة الوديعة .. تستند على أيدى المريمات وهى منهارة.. غير قادرة على الوقوف من شدة الألم والمرارة وأبنها وحبيبها يتألم أمامها .. بينما الجنود يستهزئون ويقتسمون الغنائم – ثياب المخلص - !!
واليهود شامتون بلا سبب !! وهناك مريم المجدلية توزع الخدمة على النسوة فى هذا الظرف الصعب .. إنها بحق خدمت بدرجة ما نسميه اليوم ( أمين الخدمة ) – فكانت هى أول أمين للخدمة فى صدر المسيحية
يوحنا الحبيب يقف باكيا ولا يعرف ماذا يقدم فى هذه الظروف .. فكره مشغول بالسيدة العذراء التى أوكل له المخلص رعايتها . . حقا الذين تبعوا المخلص إلى الصليب هم الأولى أن تكون العذراء فى منزلهم .
ولكن أين بقية التلاميذ ؟ أين ذهبوا ؟ كيف تركوا معلمهم وسيدهم فى هذا الظرف القاسى ؟ ..
يأتى صوت فى أذنى الخروف لا تندهش لما ترى وهذا الدم المتدفق من جسد المصلوب ! لقد سبق أن قدم المخلص دمه لتلاميذه بالأمس بارادته عندما أسس سر الأفخارستيا .. وسال دمه مع عرقه فى بستان جثسيمانى .. لا يهمنا أن نعرف كثيرا التفسير العلمى أو الطبى لهذه الحالة ، ما يهمنا هو مقدار حب المخلص للبشرية ، الذى وهب حياته – بارادته – للموت لخلاص البشرية !
فسال دمه مع عرقه قبل أن يوضع اكليل الشوك على رأسه ، هل هناك حب أعظم من هذا ؟ !
تمتم الخروف فى نفسه وقال : الآن أعفيت أنا من الذبح .. لقد جاء المرموز إليه .. فى ملء الزمان وقدم نفسه ذبيحة مرضية أمام أبيه السماوى ..
فرد عليه خروف آخر قائلا : لا تفرح هكذا سريعا بنجاتك .. فاليهود قد أغلظ قلبهم .. وسدت مسامعهم .. وأعمت عيونهم .. وسوف نستمر نذبح لبضعة أعوام أخرى حتى تخرب اورشليم ، ويحرق الهيكل .. وتبطل الذبيحــــة ... ويقتل من اليهود من يقتل، ويتشتت الناجون من اليهود فى بقاع الأرض كلها ، إلى يوم لا نعلمه .. حيث لا يجوز للبشر أن يعلموا الأزمنة والأوقات التى جعلها الأب فى سلطانه !
ولكن الخروف الثانى تسآل : ان الملفت للنظر ولا أجد له تفسيرا ، أننا كخرفان للفصح عندما نوضع تحت الحفظ نعامل معاملة كريمة من الناس ، فيقدمون لنا الأكل الفاخر ، والبعض يتباهى بنا ويعلق لنا الزينة فى رقابنا ، والأطفال يداعبوننا .... وعند ساعة الذبح يعاملوننا بكل لطف حتى لا نشعر بألم ، بينما ما نراه فى السيد المصلوب أنه تعرض للأهانة من صالبيه ، جلد بالسياط فلم يشكو لأحد ، تعرض للكم واللطم فلم يفتح فاه ، تعرض للسخرية والهزء من صالبيه .. ولم يقاوم ، بل الأكثر من ذلك أنه يستعذب الألم ، " كشاة تساق إلى الذبح ، وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه ....."
وبنما كانا الخروفان يفكران فى هذه الأعاجيب ليجدوا جوابا ، أقبلت فرقة الناس المطاردين لهما ، وأمسكوا بهما ، ساقوا الخروف الأول لرئيس الكهنة .... بينما سلموا الخروف الثانى المتطفل لبيلاطس البنطى ، ليشارك الكهنة والفريسيين فى عهد الغدر والخسة ومائــــــدة اللئــــــام ...
بينما فاز المؤمنون بالمائدة السماوية مع حبيبهم يسوع ، وبدأوا عهدا جديدا هو :
" عهـــــــد النعمـــــــة "
+ + +





firygorg

عدد الرسائل : 243
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 04/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

man2ol رد: الرمز والمرموز

مُساهمة من طرف mero alamwra في الإثنين 14 يوليو 2008 - 8:49

ميرسى جدا على الموضوع دة
وربنا يعوضك

mero alamwra

عدد الرسائل : 39
العمر : 23
تاريخ التسجيل : 14/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

man2ol رد: الرمز والمرموز

مُساهمة من طرف firygorg في الخميس 17 يوليو 2008 - 1:55

شكرا على مرورك الرب يعوضك[center]

firygorg

عدد الرسائل : 243
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 04/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى