سر القبر الفارغ

اذهب الى الأسفل

default سر القبر الفارغ

مُساهمة من طرف tony2010 في السبت 17 مايو 2008 - 8:08

ما سر القبر الفارغ المختوم ؟
إذا استطاع إنسان أن يدلنا على وثيقة واحدة من العصر الأول التى عالجت صلب يسوع ودفنه تلمح ولو من بعيد إلى أن الجسد كان ثاويا فى القبر , فانا من جانبى ( المؤلف ) لا أتورع على أن أقيم لهذا التلميح وزنا وان تكن هزيلة يقوم عليها بعض الشك , على ان الوثائق كلها شديدة الصلابة قوية الإجماع على صدق هذا المظهر .
وسواء رجعنا إلى بشارتى متى ولوقا أو إلى شارة بطرس غير القانونية أو إلى بشارة يوحنا أو وثيقة عمواس التى بقيت من آثار لوقا أو بشارة مرقس أقدم أسفار الإنجيل – فى هذه كلها نصطدم بشهادة قوية ثابتة تدل على اختفاء الجسد ولو كان الأمر عكس ذلك لما ترددنا فى التشبث بهذا الإنكار واتخاذه دليلا قويا لا سبيل إلى تفنيده . على أن بين أيدينا وثائق ومؤلفات من مصادر عدة تناولناها من عصور بعيدة واكبها أشخاص تفاوتت وجهات نظرهم عن سير الأحداث وليس فيها مطلقا اى تلميح يغاير الحقائق التى أثبتها مرقس فى بشارته وهو أول رواة هذه القصة واسبقهم فى التاريخ . ولست اشك أن هذا الإجماع من جانب الكتاب يلقى ما يستحقه من التقدير لدى كل باحث .
انه لغريب حقا أن يصمت علم الآثار إزاء بقعة كان لها قدسية فى نفوس ألوف من الناس خارج دائرة المؤمنين المسيحيين أنفسهم . الم يوجد وقتها من يرمق بعين التوقير القبر الذى ضم بين جنباته أعظم معلم عرفه شعب إسرائيل بعد عصر الأنبياء ؟ الم يكن لأمثال يوسف الرامى ونيقوديموس وإخوان بين الجماهير التى زحمت يوما ما سفن الصيد فى بحيرة الجليل ؟ لا شك انه إلى جنب كل امرأة أو رجل وقع تحت تأثير التلاميذ مائة غيره ممن لم تخطر بأذهانهم فكرة عن القبر ولكن قلوبهم تثقلت بالأسى إزاء موت المسيح .
هنا اطلب إلى القارئ أن يفكر لماذا صارت أورشليم مركز القيادة لهذه الدعاية الغريبة عن القيامة التى قدر لها فيما بعد أن تذاع فى أقصى أطراف الإمبراطورية الرومانية ؟ لماذا فضلت أورشليم على كفرناحوم او الناصرة مثلا ؟ وهناك أسباب لا حصر لها تحملنا على الظن أن أسطورة واهية مثل قيامة يسوع بالجسد – هذا على فرض إنها أسطورة – كانت تلقى مرتعا خصيبا فى ربوع الجليل ولكنها تذبل فى المنطقة التى كان بها القبر الحقيقى .
وغير خاف أن أورشليم كانت دائما معادية للمسيح , ناقمة عليه رافضة له بينما كان الجليل موطنه الذى حنا عليه والذين أحبوه وبكوه ؟ وما انقضت 14 يوما على حادثة الصلب حتى كان بطرس واندراوس وغيرهما من الصحابة الرسولية قد هرعوا إلى شطئان تلك البحيرة إلى صناعتهم القديمة , ينجذب كل هؤلاء إلى أورشليم انجذاب الفولاذ إلى المغناطيس ؟ لماذا تزدهر هذه العقيدة فى الوسط الذى أنكرت فيه وتتماسك أمام الذين افتروا عليها ؟
ليس لهذه الأسئلة إلا جواب واحد هو الذى يتماشى مع منطق الحوادث التاريخية هو أن قصة زيارة النسوة الحقيقية التى لا كذب فيها قصة تروى الوقائع وتمثل حقائق التاريخ اصدق تمثيل فى ابسط عبارة .
إن هؤلاء النسوة بالذات يناسبن الموقف لان يسوع كان سيدهن ومعلمهن وكن له مخلصات . فلو كان قيل لنا أن كلوديا أو لعازر أو حتى نيقوديموس هم الذين قاموا بهذه الزيارة الخفية للقبر لكنا نرتاب فى الأمر . ولكن من كان اولى بهذه الخدمة الأليمة على النفس من أمهات صحابته والمرأة التى انتشل حياتها من وهدة البؤس ؟
وبنظرة أدق إلى القصة فان البشير مرقس يقول أن النسوة هربن بعد اللقاء الذى أفزعهن عند القبر . فالنسوة قد قررن بعد ان شهدن الفن عصارى يوم الجمعة ان يقمن بواجب المحبة نحو يسوع فى الصباح الباكر من يوم الأحد , وكانت زيارتهن خفية , ويرجع بعض هذا التستر إلى أن البستان كان ملك خاص كما هو المرجح والأغلب إنهن كن خائفات من الكهنة اليهود وإنكار بطرس لسيده فى فناء رئيس الكهنة اقرب دليل على الخطر الذى كان يتعرض له من تربطه صلة ولو من بعيد بصحابة ذلك الناصرى .
ونرى فى هذه المسالة حقيقة بان النسوة لقين إنسان عند القبر وهو ما يعلل اضطراب أعصابهن وفرارهن السريع – فلو كان البستان خاويا لوقفن حائرات ولما هربن خائفات , ولكن ظهور إنسان فى تلك الساعة هو الذى صدم أعصابهن , وأرجو أن يقف القارئ عند هذه النقطة .
وانه طبيعى أن يضطرب المرء حين يلقى فجأة وعلى غير انتظار إنسان آخر فى داخل قبر وفى ساعة مريبة من ساعات الفجر . وغير خاف أن هذه الزيارة إلى القبر كانت مجازفة طيرة ولم يقع اختيار النسوة الأمينات على ساعة الفجر صدفة واتفاقا , ولم يكن ذكر الرواة لها تدبيرا مفتعلا لحبك القصة , إنما كانت الفرصة الذهبية السانحة لهن وكل دقيقة تمضى بعد شروق الشمس تجعلهن أكثر عرضة للخطر وهذا هو المعنى الذى تحمله رواية البشير مرقس .
الحق أن القصة كما دونت فى بشارة مرقس ليست إلا من الحقائق التاريخية المحضة . ولن نفهم مشكلة القيامة فهما صحيحا حتى ندرك أن قصة غامرة النسوة فى الذهاب إلى القبر تمثل اصدق تمثيل الوقائع التى جرت , لا من حيث ذهاب النسوة فقط وهربهن عند رؤية شخص آخر هناك بل أيضا من حيث أن المكان الذى ذهبن إليه هو القبر الاصلى الذى وضع فيه جسد يسوع .
وأنا مقتنع شخصيا ( المؤلف ) انه لم يكن ستطاع لاى جماعة من الرجال أو من النساء تنادى فى أورشليم بتعليم منطوى على خلو القبر ما لم يكن ذلك القبر خاليا حقيقة . فالحقائق كانت كلها قريبة إلى الأذهان والقبر كان ملاصق للحياة التى عجت بهذه الدعوة الغريبة . ولم يكن فى مقدور اى وسيلة من وسائل الإقناع فى العالم أن تشترى هذا الصمت الذى التزمته الآثار ولا ذلك الإجماع المؤثر الذى نلمسه فى الوثائق التاريخية وليس يقدر على الظفر بهذا كله إلا الحق الأبلج فى صراحته وبساطته .
وأريد هنا أن يتنبه القارئ أيضا إلى نقطة مليئة بالمعانى فى القصة ما أظن إنها لقيت من التفكير ما تستحقه . تلك هى حادثة الشاب الذى قيل عنه فى رواية مرقس انه افزع النسوة إذ رأينه داخل القبر فكأنه كان محجوبا عن الأنظار ولم يكشف أمره إلا حين هم النسوة بالدخول إلى القبر ومن هنا كان فزعهن , ولو كان هذا الشاب البستانى ولو كان يعمل فى تلك الساعة لما اقبل النسوة نحو باب القبر بل كن يترددن ويقفن على مسافة منه حتى لا يراهن بل لفكرن فى العودة متخفيات . على أن هذه ليست الصورة التى ترسمها رواية مرقس فإنها تمثل فزع حل بهن عند باب القبر مما لم يكن متأهبات له .
وإذا كان عنصر المفاجأة من مقومات الصورة التى رسمها مرقس فماذا عسانا نقول عن مهمة ذلك الائر وماذا كان يفعل فى ذلك المكان ؟ داخل القبر المظلم لا يصح أن يكون مكانا يستريح فيه عامل منهوك القوى وإذا كان هو البستانى فماذا كان يفعل داخل القبر وقد كان فى وسعه أن يستريح خارجه , وما الحاجة إلى طلب الراحة فى جو القبر الخانق ؟ ليس هناك سبب مفهوم يحمل إنسان بشرى عادى على اللجوء إلى غرفة الموت الرطيبة وفى ساعة غير منتظرة إلا إذا كان ذلك الإنسان قد جاء وفى نفسه غرض معين مسوقا إلى القبر بدافع قوى واهتمام شديد .
هناك سبب آخر أقوى يملنا على اليقين أن المكان الذى زاره النسوة لا يمكن أن يكون إلا قبر المسيح الاصلى ومن السخف أن يزعم إنسان أن ثلاثة من النسوة يجزن اختبار عنيف كهذا له أثره العميق فى عقولهن دون أن يقلن شيئا عنه لأقرب الناس إليهن ولا ريب أن التلاميذ كانوا على علم بالقصة قبل يوم الخمسين . وهناك أسباب لا تخفى عن كل من يقرا بشائر الإنجيل بإمعان تحملنا على الظن أن الرسالة التى حملتها مريم المجدلية إلى المدينة لم يكن مؤداها أن يسوع قام بل أن الجسد قد نقل لأسباب لا تعلمها وهكذا تقضت الساعات الأولى من الصباح فى غمرة من الحيرة والتساؤل حول معنى الحوادث التى جرت فى البستان .
أو أن الأمر انتهى عند هذا الحد لاتخذ سير التاريخ طريقا آخر لأنه لم يكن شك فى أن التلاميذ كانوا بطبيعة الحال يقبلون شهادة النسوة كبرهان قوى بعد أن يكونوا قد اقتنعوا أن الرب قام وكانوا أيضا يبحثون فى هوية الشاب الذى وجد عند القبر . على أن الحوادث حسب قول رواة الانجيل قد اتخذت طريق غير هذا , فانه قبل أن ترتفع الشمس ذاعت إشاعة فى طرقات المدينة وأسواقها من مصادر مسئولة بين حراس الهيكل مؤداها ان التلاميذ سرقوا جسد الناصرى . وكانت ضربة ظالمة فجأة على رؤوس نفر مضطرب من الناس . وقد هددت هذه الإشاعة سلامة كل من يمت بصلة إلى الناصرى من قريب أو من بعيد . فاضطر التلاميذ فى مساء ذلك اليوم أن يجتمعوا خفية وراء أبواب مغلقة وفى تلك الليلة كما تقول الأحاديث المسندة , بدا المسيح يظهر لهم من عالم الخلود فى عالم الحس .
ومع الاضطراب الذى اعترى القوم الذين شهدوا هذه الحوادث فان حقيقة واحدة تبدو صافية , هى خلو القبر من الجسد وحين ندرك هذا نفهم الأسباب التاريخية التى دعت إلى إخماد قصة النسوة والسكوت حيالها .
والذى أراه إن اختبار النسوة لم يلجأ إليه كدليل فى المناقشات التى دارت بين المسيحيين واليهود فى ذلك العصر لسببين :
أولهما أن كل ما نخرج به من القصة هو انه حوالى الساعة السادسة من صباح الأحد لم يكن جسد يسوع فى القبر حيث وضعه يوسف الرامى . فما فائدة القصة فى إثبات واقعة كانت شائعة بين الناس وقد اتخذها الأعداء مادة لتهمة خطيرة ضد التلاميذ أنفسهم
والثانى أن القصة تحمل بين ثناياها نقطة ضعف لقضية التلاميذ وذلك لأنها تعترف أن فريقا من صحابة يسوع كانوا فعلا على مقربة من القبر فى ساعة مريبة وفى ظروف تدعو إلى إثارة الشبهات , ولا يخفى أن فى هذا الاعتراف خطر على التلاميذ . هذا هو الموقف الذى كان فيه أتباع يسوع , فلقد اتهموا علانية بأنهم سرقوا الجسد ولم يكن من الميسور دحض تهمة كهذه حتى لو توفرت لهم حرية القول والظهور بين الناس فما قولك وقد كانوا مختفين وراء أبواب مغلقة ؟
وهكذا نرى كيف نسيت قصة مغامرة النسوة إلى القبر إلى جانب الحقائق الجوهرية الأخرى ولم تبقى ذكراها إلا فى عقول النسوة أنفسهن لأنهن هن اللائي دبرن القيام بخدمة إنسانية لجسد سيدهن . وكانت القصة معروفة أيضا للتلاميذ أنفسهم وما من شك إنهم كانوا يتناقلونها فى الساعات الهادئة التى كانوا يلقنون فيها التعليم الجديد للكنيسة وكان من آثار تلقين القصة فى كنائس أوروبا وأسيا أن رواها الكتاب فى بشائر الإنجيل . وحينما أخذت الكنيسة تستقر فى وضعها التاريخى أحس القوم بحاجتهم الى تدوين الحوادث البارزة فى سيرة يسوع وموته وكانت أولى تلك السير بشارة مرقس فهو بلا شك أولى الناس بكتابة هذه السيرة وخاصة فصولها الختامية فقد كان من أهل أورشليم وقضى سنى شبابه فى فترة من التاريخ عاصفة مضطربة ويبدو لنا من دقة سرده للحوادث وإخلاصه فى تسجيل التفاصيل الصغرى انه ثقة وحجة فى حوادث الأسبوع الأخير . فلا يستطيع إلا كاتب واقف على بواطن الأمور أن يرسم تلك الصورة فى بستان جثسيمانى ( القبض فى منتصف الليل – المحاكمة أمام قيافا – سقطة بطرس – المحاكمة الرومانية – الطريق إلى الجلجثة – الصلب .. ) كل هذا باسلوب رائع فى بساطته أخاذ فى عمق تأثيره . ثم يصف كيف ذهب يوسف الرامى إلى بيلاطس ملتمسا أن يؤذن له بدفن جسد الميت وكيف اقتفى النسوة الباكيات خطى الرامى ليعرفن موضع الدفن وكيف أحكم الحجر على باب القبر فى الساعة التى غربت فيها الشمس
فإلى قائمة الشهود الذين كنا نفحص شهادتهم فى هذه الفصول – بطرس الصياد الذى وقف فى صدر المعركة فى أورشليم وكتاب البشائر لوقا ومتى ويحنا ويعقوب وشاول الطرسوسى ومؤلفى أسفار الأبوكريفا غير القانونية وبشارتى بطرس ونيقوديموس بل شهادة الحجر الأصم ذاته – إلى هذه كلها نضيف شهادة مرقس فى بشارته التى نعتبرها أشهر وثيقة فى التاريخ
avatar
tony2010
نائب مدير

عدد الرسائل : 575
الموقع : قلب يسوع
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 04/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى