الحرية

اذهب الى الأسفل

default الحرية

مُساهمة من طرف ميرو ميمو في السبت 10 مايو 2008 - 3:18

أولاً : ما هو المقصود بالحرية :
يختلف مفهوم الحرية مع التطور السياسى والاقتصادى العالمى ، وظهور الهيئات والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة من أجل حق تقرير المصير ، والتخلص من الاستعمار ، والحريات الشخصية فى مواجهة السلطة ، وحرية التعبير . ولكن حين وجهنا السؤال للشباب ركزت الإجابات على الحريات الشخصية ، خاصة فى مواجهة سلطة الوالدين .

ويمكن ملاحظة الارتباط الوثيق بين الحرية وتحمل المسئولية فمنذ الطفولية يتحول الإنسان تدريجياً إلى الاعتماد على النفس ، يتناول طعامه بنفسه ، ويرتدى ملابسه ، ويختار أصدقاءه ، وينظم لعبه ثم مكتبة ، ويستذكر دروسه دون إشراف الوالدين ... ويتضح هنا تراجع سلطة الوالدين تدريجياً ، مع تزايد تحمل المسئولية الشخصية .

وهذا ما يؤكده "سارتر" فهو يؤكد الرابطة بين الحرية والمسئولية، فكل قرار أنت حر فيه تكون مسئولاً عن النتائج المترتبة عليه . وذلك على كل المستويات : من مسئولية الطالب عن نجاحه أو فشله الدراسى، إلى مسئولية الطبيب عن الدواء الذى وصفه لمريض، إلى مسئولية الكاتب عن ما عرضه فى الجريدة ، مسئولية السائق عن حادثة سيارة .. إلى مسئولية رئيس الدولة عما يتخذه من قرارات تدخل فى نطاق سلطته وتؤثر على المجتمع .

ثانياً : الحرية وحقوق الآخرين :
"بهذا أولاد الله ظاهرون وأولاد إبليس: كل من لا يفعل البر فليس من الله ، وكذا من لا يحب أخاه" (1يو10:3)

إن أهم حدود الحرية هى حرية واحترام حقوق الإنسان الآخر ، فمثلاً استخدام الراديو بحيث لا يزعج صوته الجار ، وعلى ألا يعطل آخر يريد أن يستذكر. وكذلك التليفزيون والتليفون. بل أنه فى بعض المناطق أصبح هناك عقوبات على استخدام "كلكس" السيارة .. كذلك تم منع التدخين فى أماكن كثيرة ، لأنه يضر بالآخرين ، وما يتم مراجعته حالياً حول إلقاء نفايات فى نهر النيل .

ثالثاً: الحرية واحترام القانون :
هناك قوانين متعلقة بمواعيد العمل ، اختصاصات كل موظف ، والزى المدرسى أو للمضيفات أو للممرضين والأطباء ، واحترام إشارات المرور ، واحترام التعليمات فى الانتخابات ، والتعامل مع الرؤساء ، والهيئات ، والشركات ، والبنوك .. هناك قوانين تنظم الحريات والتعامل ، وذلك في كل مناحى الحياة .

رابعاً: الحرية واحترام التقاليد :
فكل مجتمع له تقاليده وعاداته ، والخروج عنها يجعل الإنسان مرفوضاً أو موضع سخرية، مثل نوعية الملابس فتختلف ملابس الهنود عن اليابانيين عن الأوروبيين . كذلك يختلف أسلوب التحية والسلام ، وموقف المرأة فى المجتمعات المختلفة ، وحتى ما يقدم على المائدة ، فحرية كل فرد عند إشباع احتياجاته هى داخل الهامش الذى يسمح به المجتمع وتقاليده ...
خامساً: الحرية فى مواجهة الإنسان نفسه :
حتى فى مواجهة الإنسان لنفسه هناك حدود للحرية ، ولا يحق له أن يدمر ذاته أو يقتلها ، وإذا ضبط يسعى لذلك تقيد يديه أو يوضع فى مصحة نفسية .. حماية المجتمع ، وأمام الله أيضاً ... قاتل نفسه قاتل فالذى ينتحر تجاوز أبعاد الحرية التى أعطيت له فلقد أعطى حق رعايته نفسه وليس قتلها ...

سادساً الحرية ومسئولية الإنسان عن شخصيته :
إن حرية الإنسان لا تعنى خروج الجسد أو العاطفة عن المبادئ التى يتمسك بها ، أو المعتقدات والاقتناعات العقلية .فالتدخين مثلاً أو تعاطى المخدرات لا يعنى أن الإنسان حر، بل يعنى أنه غير قادر على قيادة حياته وتحديد مساره . هو استبعاد للعادات السيئة وليس تحرراً . والتخلص منها هو التحرر من عبوديتها . الإدمان عبودية وليس حرية . وحتى عدم قدرة الإنسان على ضبط شهواته ، وأهوائه ، ونزعاته وحدة انفعالاته هو نوع من الخضوع لها ، وهو أسوأ من الخنوع لسلطات خارجية . "كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية" (يو 8: ) وكل تحرر يتطلب قوة مقاومة وجهاد من اجل الانتصار ، وهو ضمن خطوات بناء الشخصية القوية .

سابعاً: الحرية والانقياد للشلة :
عجيب أمر الفتى الذى يرفض تماماً الخضوع لأى أوامر أو نواهى من سلطة عليا ، حرصاً على كرامته وحريته ، ثم ينقاد إلى شلة تتحكم فيه دون مناقشة ، أو حتى مراجعة لقراراتها ، وأثر ذلك على مستقبله وحياته وكيانه ، ومادام احتمال الانسياق للشلة قائماً ، يجب التدقيق أصلاً فى اختيار الأصدقاء ، إذ يقول المثل الإنجليزى "الصديق مثل رقعة الثوب يجب أن يكون من نفس النسيج" . أنت حر حين تختار الصديق . ولكن بعد ذلك لا تضمن التأثير إذا أسأت الاختيار .

ثامناً: الحرية والقسمة والنصيب :
هناك جوانب من الحياة لسنا أحراراً فى اختيارها مثل الأسرة ، المدينة أو القرية ، الوطن ، الجنس ، اللون وغيرها من الصفات الوراثية . ولكن حرية ومسئولية استغلالها مكفولة في حدود معينة وكثير منا يلقى مسئولية فشله على الله أو على قسمته ونصيبه ، أما النجاح فينسبه لنفسه ...

نسمع ذلك عند ظهور نتائج الامتحانات ، أو فشل الزيجات ، كل إنسان فى حدود ظروفه وقدراته يختار طريقه ، ويشكل حياته ، وعليه أن يتكيف مع ما لا يمكن تغييره ، يقبله كواقع ويتفاعل معه ، يعدل ويصلح ما يمكن إصلاحه .

تاسعاً: الحرية فى علاقتنا بالله :
لقد خلق الله آدم وحواء أحراراً ، وأكلوا من الشجرة على عكس الأمر الإلهى ، ولكن تم حسابهم ، فهم وكل بنى آدم مسئولون أمام الله . إن الإنسان مدعو لأن يكون أبناً لله ، والأنبياء والرسل عبر العصور يبلغونهم الدعوة للأحضان البوية ، لكن الاستجابة مسئولية شخصية . الابن الضال هو الذى قرر أن يترك بيت أبيه ، وهو الذى اتخذ قرار العودة . إن الحياة مع الله لا تلغى حريتنا ، بل تضيف إليها إذ أن الروح يعطينا قوة النصرة على إغراءات العالم ، وضغوط الجسد ، إثارات الآخرين ، عدو الخير ...

إن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً" (يو 36:Cool .
وتعرفون الحق ، والحق يحرركم" (يو 32:Cool .

إنما دعيتم إلى الحرية أيها الأخوة ، لا تصمدوا الحرية فرصة الجسد" (غل 13:5) .

فاثبتوا في الحرية التى حررنا بها المسيح" (غل 1:5) .
عاشراً : الحرية الحقيقية :
هى حرية الروح ، وإمكانية النصرة ، فالحرية هى القدرة على الاختيار ، والقدرة على الانتصار .. وهذا ممكن بالمسيح الذى يسكب فينا روحه القدوس ونعمة الإلهية فتكون أقوياء أمام إغراءات الشر ، ومنتصرين بقوة عمله فينا ، وبأمانة جهادنا معه ... والإنسان المؤمن يضع لنفسه ضوابط هامة مثل :

1- روح الله الساكن فينا .
2- الكتاب المقدس الذى ينير طريقنا .
3- الضمير .. الذى يتحدث داخلنا .
4- الأب الروحى .. الذى يقود حياتنا بنعمة الله .


من أين يبدأ الفراغ؟

يتصور البعض أن فترة الإجازة الصيفية هى فترة فراغ لكن الحقيقة أن الفراغ يبدأ من الداخل وليس من الخارج!! فراغ الداخل أخطر بما لا يقاس من فراغ الوقت!! والقلب المشغول يثمر ذهنا مشغولاً، ثم وقتاً مشغولاً ثم أعمالاً بناءة!! لهذا فالرب نفسه حين طلب، لم يطلب أوقاتنا بل قلوبنا، وهكذا قال: "يا أبنى أعطنى قلبك، ولتلاحظ عيناك طرقى"، وحينما كان داود يقرأ كلام الله، لم يكن يقرأه بالعين فقط، ولكنه كان يخبئ كلام الله فى قلبه ومن ثم استطاع أن يحتفظ بحياة مقدسة، وكانت الكلمة فى القلب، خير عاصم من الزلل!! "خبأت كلامك فى قلبى، لكى لا أخطئ إليك".
ما أخطر أن يعيش الشباب "بدون قلب"!! والقلب هنا هو ينبوع الحب، والاهتمامات والحماس القلب هو الحلم والهدف والتطلع والطموح السليم، والرؤيا المستقبلية، والحماس المتجدد!! شاب بلا حماس لا شئ، تائه وسطحى!! وما اخطر أن يحيا الإنسان بلا رسالة، وبلا هدف وبلا طريق سوف يتخبط يمنة ويسرة، وإذ يفقد البوصلة يتوه ومن يتوه يعرض نفسه حتماً للهلاك!!

هل أعطيت قلبك لله؟ وهل تشعر أن لك رسالة في الحياة؟ وأن هدفك واضح ومحدد؟ أقترح عليك مثلاً أن يكون هدفك: "أن تسعد نفسك بالله، وتسعد آخرين به" حينئذ ستكون مليئة ودافئة، فيها المشاعر وفيها الصلاة وفيها الخدمة والإحساس بالآخر، وفيها الملء والسعادة الحقة، بل - أصارحك - فيها النمو والطهارة والقداسة، فيستحيل أن تهاجم الخطيئة قلباً مملؤاً بالحب، ومشغولاً بما هو بناء ومفيد وبالعكس "فالعقل الكسلان معمل للشيطان" كما علمونا منذ الصغر!! إذن فحينما يهتف الأب الكاهن: "ارفعوا قلوبكم أو أين هى قلوبكم".

علينا أن نجيب وباستمرار واختبار وإحساس حى هى عند الرب.
ما أخطر أن يكون العقل فارغاً وبلا ثمر!! فالعقل كالمطحنة، النوع الذى تقدمه لها ستطحنه وتعطيه إياك مطحوناً إن كان قمحاً أو نوعاً آخر من الحبوب، أو حتى مجرد حصى!!

من هنا يكون للذهن المشغول، والفكر النشيط، والعقل القراء، دور هام فى تقديس الحياة وإشباعها وفى تكوين الشخصية الإنسانية لتكون "إنسانية" حقاً!!
وأقصد أن ما يميز الإنسان عن الحيوان : روح تصلى، وذهن يفكر!! أما أن يكون لنا جسد يأكل وغرائز تتحرك، فهذا نشترك فيه مع المخلوقات الادنى، لذلك طوبى للشاب القراء، لأنه سيقترب من الملء والطهارة!! ألم يقل لنا الأباء: "أتعب نفسك فى القراءة، فهى تخلصك من النجاسة.." القراءة تقوم العقل الطواف؟!!

أقرأ كثيراً فى الثقافة الكنسية والثقافة العامة التكامل شخصيتك ويمتلئ ذهنك بالمعرفة، كما امتلأ قبلاً بالنعمة، من خلال القلب المرتبط بالرب فى الإنجيل والصلاة والأسرار المقدسة.

هل يبقى بعد ذلك فراغ فى الوقت؟ لا أعتقد!! بل لعل شكواك المستمرة ستكون: "الوقت لا يكفى" ماذا أفعل؟ الالتزامات كثيرة:

التزامات روحية : فى الصلاة وقراءة الكلمة والقراءات الكنسية? والثقافة الدينية وحضور القداسات والاجتماعات الروحية.
التزامات فكرية :? كالقراءة العامة فى ميادين المعرفة المختلفة..
التزامات خدمة : كالإحساس? بالأخر وخدمة الأحباء..
التزامات نشاطات الصيف : كالنادى الكنسى والدراسات? والبحوث والمسابقات والأسرات المتنوعة: لدراسة الكتاب المقدس، أو دراسة طقوس الكنيسة أو عقائدها أو ألحانها أو اللغة القبطية... الخ.
نشاطات هوايات :? كالكتابة والرسم والأشغال وتجهيز وسائل إيضاح أو هدايا وجوائز للتربية الكنسية.

الافتقاد أو خدمة القرى المجاورة، أو الأحياء الشعبية المحتاجة : وما أخطر إهمالها فهى نفوس ثمينة عند الله، وربما لا أحد يذكرها!!

فكرة التخصص فى شئ ما : كهواية فنية، أو دراسة كنسية أو كتابية، أو بحث فى موضوع معين طوال الصيف... أعرف شباباً يقرئون العهد القديم كاملاً فى الإجازة الصيفية (بواقع عشرة إصحاحات يومية).

فكرة اختبارات روحية خاصة: كحفظ المزامير... أو دراسة صلاة يسوع (الصلوات السهمية).

لا أعتقد أنك ستجد وقتاً لكل هذا ولكن... أملأ فراغك القلبى بالمسيح ثم فراغك الفكرى بالقراءة وستجد أنه ليس لديك وقت فراغ إذ أنك ستملأه قطعاً بأمور بناءة ومثمرة لمنفعتك ومنفعة أسرتك وكنيستك ووطنك

ميرو ميمو

عدد الرسائل : 56
العمر : 23
تاريخ التسجيل : 04/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: الحرية

مُساهمة من طرف tony2010 في السبت 10 مايو 2008 - 8:41

ميرسى على الموضوع الجميل ده

ربنا يعوضك
avatar
tony2010
نائب مدير

عدد الرسائل : 575
الموقع : قلب يسوع
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 04/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: الحرية

مُساهمة من طرف ميرو ميمو في الأحد 11 مايو 2008 - 9:22

ميرسى لمرورك تونى
وربنا معاك

ميرو ميمو

عدد الرسائل : 56
العمر : 23
تاريخ التسجيل : 04/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى